ابن أبي الحديد
258
شرح نهج البلاغة
وضرب يزيل الهام عن مستقره * وهيهات هيهات الرضا آخر الدهر ! أبت لي أشياخ الأراقم سبة * أسب بها حتى أغيب في القبر ( 1 ) . وتكلم يزيد بن أسد القسري - وهو من قواد معاوية - فقال : يا أهل العراق ، اتقوا الله ، فإن أهون ما تردنا وإياكم إليه الحرب ما كنا عليه بالأمس ، وهو الفناء ، وقد شخصت الابصار إلى الصلح ، وأشرفت الأنفس على الفناء ، وأصبح كل امرئ يبكى على قتيل ، ما لكم رضيتم بأول أمر صاحبكم وكرهتم آخره ! إنه ليس لكم وحدكم الرضا . قال : وقال بعض الأشعريين لأبي موسى ( 2 ) : أبا موسى خدعت وكنت شيخا * قريب القعر مدهوش الجنان رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس * بأمر لا تنوء به اليدان وقد كنا نجمجم عن ظنون * فصرحت الظنون عن العيان فعض الكف من ندم وماذا * يرد عليك عضك بالبنان . قال : وشمت أهل الشام بأهل العراق ، وقال كعب بن جعيل شاعر معاوية : وكان أبو موسى عشيه أذرح * يطوف بلقمان الحكيم يواربه ( 3 ) ولما تلاقوا في تراث محمد * نمت بابن هند في قريش مناسبه ( 4 ) سعى بابن عفان ليدرك ثاره * وولى عباد الله بالثار طالبه
--> ( 1 ) الأراقم : حي في تغلب ، والسبة : العار . ( 2 ) في كتاب صفين : ( فتشاءم عمرو وأبو موسى من ليلته ، فإذا ابن عم لأبي موسى يقول ) . ( 3 ) كتاب صفين ومعجم البلدان 1 - 162 : ( كأن أبا موسى ) وأذرح : بلد في أطراف الشام مجاورة لأرض الحجاز ، وكان فيها أمر الحكمين في أحد القولين 7 وثانيهما في دومة الجندل . ويعني بلقمان الحكيم عمرو بن العاس . ( 4 ) كتاب صفين وياقوت : ( مضاربه )